أبي هلال العسكري
151
الصناعتين ، الكتابة والشعر
وقال جميل « 1 » : ألا لا أرى اثنين أحسن شيمة * على حدثان الدّهر منّى ومن جمل وقال « 2 » : إذا جاوز الاثنين سرّ فإنّه * بنشر « 3 » وتكثير الوشاة قمين فقطع ألف الوصل . وقال غيره « 4 » : من الثّعالى ووخز من أرانيها « 5 » إلى غير ذلك مما يجرى مجراه ، وهو مكروه الاستعمال . وينبغي أن تتحامى العيوب التي تعترى القوافي ، مثل السّناد والإقواء والإيطاء ، وهو أسهلها ، والتوجيه وإن جاء في جميع أشعار المتقدمين وأكثر أشعار المحدثين . وينبغي أن ترتّب الألفاظ ترتيبا صحيحا ؛ فتقدّم منها ما كان يحسن تقديمه ، وتؤخّر منها ما يحسن تأخيره ؛ ولا تقدّم منها ما يكون التأخير به أحسن ، ولا تؤخّر منها ما يكون التقديم به أليق . فمما أفسد ترتيب ألفاظه قول بعضهم : يضحك منها كلّ عضو لها * من بهجة العيش وحسن القوام
--> ( 1 ) ديوانه : 49 . ( 2 ) ديوانه : 65 . ( 3 ) في الديوان : بنث وإفشاء الحديث . . ( 4 ) قال في اللسان : إنه لرجل من يشكر - مادة ثعلب . والثعالى : جمع ثعلب قال : ووجه ذلك سيبويه فقال : إن الشاعر لما اضطر إلى الياء أبدلها مكان الباء كما يبدلها مكان الهمزة وصدره : لها أشارير من لحم تتمره ( 5 ) الوخز : القليل من كل شيء . يريد الثعالب والأرانب : قال في اللسان - مادة رنب : ووجهه أن الشاعر لما احتاج إلى الوزن واضطر إلى الياء أبدلها من الباء .